أعظم أجيال التاريخ

2016-02-03 05:17
أعظم أجيال التاريخ

محمد سالم قطن

 

من أيام أفلاطون في القرن الرابع للميلاد ، إلى يوم الناس هذا , والإنسانية تحلم بجيل مثالي يتمنى البشر لو يظفرون به فيتخذونه قدوة لهم. هو الجيل الذي دعا إلى تكوينه وعمل على تحقيقه الأنبياء من أولي العزم وهو الذي تمناه الحكماء وأهل العلم . كم كانت الدنيا ومعها الإنسانية جمعاء تتطلع ولا تزال تتطلع الى خياله فى أحلام يقظتها وفترات غفوتها.

 

حاول موسى عليه السلام أن يتريث بقومه في العريش وبراري سيناء وصحارى النقب وبجوار بئر السبع أربعين سنة كاملة ، هي كل سنوات التيه كاملة التي كتبها الله عليهم. و تطلع عليه السلام طيلة تلك السنوات الى أن يربي فيهم جيلا مثاليا يستن بسنن الله ويتخلق بأخلاق الرفق والحزم والتضحية والاستقامة مرضاة لله وامتثالا لأوامر الله واجتنابا لما نهى عنه الله. ثم مات موسى ولم يبلغ من أمته هذه الأمنية .

وعالج المسيح عليه السلام في فلسطين عقول مواطنيه من العامة والخاصة ممن كانوا يقصدون هيكل أورشليم أو يتسلقون جبل الزيتون ويترددون على شواطئ بحيرة طبريا وحقول ارض الجليل وحدائقها. لم يستجب لدعوته سوى عدد ضئيل لا يكاد يسمى جماعه ، فضلاً عن أن يكون أمة .

 

إن الإنسانية من أقدم أزمانها وفي مختلف أوطانها لم تشهد الجيل العظيم المرجو إلا مرة واحده . حين فوجئت بإقباله من صحارى ارض العرب يدعو الى الحق والخير والرحمة . فكان ذلك مفاجأة عجيبة لكل من شهد هذا الحادث التاريخي الفذ . كانت المفاجأة بمصدرها وكيفيتها وأطوارها ، ثم كانت عجيبة العجائب بنتائجها التي لاتزال من معجزات التاريخ..

 

أنه الجيل العظيم الذي رباه رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم في فترة قصيرة نسبيا من حياته الكريمة منذ مبعثه وحتى انتقاله الى الرفيق الأعلى . منها ثلاث عشرة عاما تحت الحصار والسخرية والتجويع في مكة وعشرة أعوام فقط بعد الهجرة الشريفة الى المدينة وأنصارها الميامين.