مع بداية اول دقيقة اعلن فيها عن تعيين هانس غروندبرغ كمبعوث أممي رابع إلى اليمن ، وبعد ان قاربت الحرب على نهاية عامها السابع وإصرار كافة الأطراف تقريبا على إيقافها،، ستجد أن المجتمع الدولي اقتنع أن بداية الحل تبدأ من نقطة إعادة تشكيل وهندسة منظومة الشرعية في اليمن والتي تبدأ بنقل صلاحيات الرئيس هادي إلى نائب رئيس توافقي يكون مقبول ولو بشكل نسبي من جميع الأطراف لتبدأ عجلة الحل السياسي للحرب في اليمن بالدوران .
الأمر ليس مجرد تكهنات او تمنيات او حتى تحليلات بقدر ماهي مؤشرات واضحة وجلية لإعادة إحياء مبادرة جون كيري الأمريكية لاحلال السلام في اليمن او مايشابهها والتي رفضت من الرئيس هادي حينها ،، إلا أن الفارق الزمني قد تغير وما كان يملكه الرئيس هادي من إمكانيات على الأرض قبل اربع سنوات ويمكنه أن يناور بما يملكه من قوة ومن انتصارات وفتوحات يتكىء عليها بالرفض وعدم القبول لأي مبادرات لم يعد يملكه اليوم فكل عناصر القوة والتثبيت تلاشت وضعفت واضمحلت خلال الأربع سنوات الماضية ومازالت تتلاشى وتضمحل في كل يوم تطلع فيه الشمس ،
الأمر جلل ومفزع بل وصادم لعباد صنم الشرعية وخدام المعبد الاحمر مما دفع برئيس مجلس شورى الشرعية والمحال للتحقيق بتهمة تبديد المال العام بن دغر إلى سرعة كتابة بيان يعلن فيه عن تخوفاته من المساس بمنظومة الشرعية وتغيير تركيبتها التي ستؤدي إلى انتزاع كامل لصلاحيات هادي مما يتيح خلق رضى وقبول لدى الأطراف المسيطرة على الأرض على الانخراط في عملية تحقيق السلام في اليمن .
سبع سنوات من الفشل والفساد والتسلط والهزائم واستنزاف التحالف ونهب الأموال والمساعدات الدولية ووصول اليمن إلى مجاعة حقيقة ووضع صحي مزري ووضع اقتصادي مقلق ،، كل تلك العوامل والاسباب باتت هي المطلوب تغييرها والتغيير لن يكون إلا بتغيير المسبب لها لانجاح مسار صناعة السلام في اليمن .
كل المؤشرات وكل مامضى من إخفاقات وفشل وفساد في منظومة الشرعية التي يحتكر مفاصلها حزب الإصلاح الاخونجي تدل على أن هناك تصميم دولي على إعادة هندسة منظومة الشرعية ونقل صلاحيات الرئيس هادي إلى نائب توافقي وتشكيل مجلس رئاسي يجمع ولا يفرق ويوحد الجهود ولا يشتت.
عام 2022م لن يكون عام سعيد على عباد صنم الشرعية وعلى خدام المعبد الاحمر ، ولن يستمر المشهد بتلك الهزلية والعبثية فالمبعوث الدولي وإن لم يكن بيده شيء ليفعله على أرض الواقع إلا أن ما يقلق منظومة الشرعية أن المبعوث الدولي الجديد إلى اليمن (غروندبرغ) يعد من انصار ومؤييدي تجميد العمل بالقرار الدولي 2216 الذي منح هادي الشرعية وقد صرح بهذا من قبل ،،
واقول تجمبد القرار وليس الغاءه لانه لا يمكن إلغاء قرار أممي انما يمكن التعديل في نقاطة او تجميد العمل به بما يحقق مصلحة عامة للشعب في اليمن ، وهو كنبعوث يؤمن بضرورة طي صفحة ذلك القرار والتوجه الى أنشاء مجلس رئاسي يكون أكثر دينماكية في صناعة السلام في اليمن ويكون مقبولاً نسبيا عند بقية الأطراف لتبدأ عجلة مشاورات السلام بالتحرك بعد إزاحة المعطلين لها حتى وإن كانوا يظنون انهم شرعية وانهم فوق الجميع ،، تلك الخدمة لم ولن تعد متوفرة خلال العام القادم .
وبالمناسبة ستاتي صورة إزاحة الرئيس هادي من المشهد السياسي ونقل صلاحياته الى نائب جديد يتوافق عليه بقية الأطراف، ستأتي من باب الظروف الصحية القهرية للرئيس والتي ستجبره على نقل صلاحياته ومغادرة المشهد بكل لياقة ودبلوماسية ، وليس بالضرورة أن يكون فجاً او فيه اساءة لشخصه ولمنظومته.
انها مرحلة اندثار العسكر القديم فلا شيء ثابت ولا شيء سيكون ابدياً بطبيعة الحال ولأن الأمر كذلك فأنه لابد من إيجاد شخص بديل يؤسس لحلول جديدة تعمل على انهاء هذه الحرب العبثية في اليمن .
عبدالقادر القاضي
أبو نشوان