مسؤولية ضحايا الصدام اليوم في تظاهرة عتق.. من يملك السلاح يتحمل تبعات استخدامه

2026-02-11 21:56
مسؤولية ضحايا الصدام اليوم في تظاهرة عتق.. من يملك السلاح يتحمل تبعات استخدامه
شبوه برس - خـاص - عتـــق

 

*- شبوة برس – جمال الزوكا 

عندما يخرج المواطنون في تظاهرة سلمية فإنهم يمارسون حقاً كفله القانون والدستور في معظم دول العالم. أما قوات الأمن فتمثل الدولة وأجهزتها، وتحمل وحدها سلاح الضبط والإكراه. هذا التفاوت الجوهري في موازين القوى هو ما يجعل مسؤولية الصدامات تقع بالدرجة الأولى على من بيده سلاح الدولة، وليس على من بيده مطلب.

 

التفاوت في الإمكانيات يخلق تفاوتاً في المسؤولية

 

المتظاهر بطبيعته أعزل، وحتى في أسوأ الفرضيات فإن أقصى ما قد يحمله حجر أو شعار. في المقابل تمتلك قوات الأمن الأسلحة النارية والخرطوش والهراوات وقنابل الغاز والعتاد الثقيل. حين يحدث صدام في ظل هذا الخلل الواضح في الإمكانيات، فالسؤال ليس: لماذا يهاجم المتظاهرون؟ بل: لماذا تتحول مهمة ضبط النظام إلى عملية عسكرية؟

 

واجب الحماية لا المواجهة

 

القانون يمنح قوات الأمن حق استخدام القوة، لكنه يضع شروطاً صارمة، منها التناسب والضرورة والتدرج. أي استخدام مفرط للقوة لا يحمي الأمن، بل يخلق فوضى ويحوّل المتظاهر السلمي إلى هدف. وعندما تتحول التظاهرات إلى اشتباكات، فذلك غالباً ليس خطأ من خرج يطالب بحقه، بل فشل ذريع لمن كان يفترض به إدارة الاحتجاج لا قمعه.

 

غياب المحاسبة يجعل العنف أداة أولى لا خياراً أخيراً

 

في دول عديدة تخرج قوات الأمن في كل احتجاج وكأنها في مهمة قتالية، لا في مهمة تأمين. هذا السلوك لا يولد من فراغ، بل هو نتاج شعور بالحصانة. فطالما أن الضابط أو الجندي يعلم أنه لن يُسأل عن فائض القوة، سيصبح العنف خياره الأول لا الأخير. وهنا تكمن المسؤولية الحقيقية، ليس في يد من أطلق الرصاص فقط، بل في النظام الذي يحميه من المحاسبة.

 

من يملك السلاح يملك زمام التصعيد والتهدئة

 

المنطق يقول إن المتحكم في قرار التصعيد هو الطرف المسلح. المتظاهر لا يملك وسيلة تصعيد حقيقية سوى الاستمرار في التواجد، بينما تستطيع قوات الأمن في أي لحظة الانسحاب أو فتح الشوارع أو حتى تفويض الحوار. وحين تختار إطلاق الغاز المسيل للدموع في وجه شبان لا يملكون حتى قناعاً واقياً، فهي وحدها من يتحمل ما يلي ذلك من تدافع وإصابات وصدامات.

 

المتظاهر يتحمل مسؤولية مطالبه وطريقة تعبيره عنها وسلوكه الفردي. أما مسؤولية الصدامات وحجم الإصابات وتحول الاحتجاج إلى معركة شوارع، فهي مسؤولية الطرف الوحيد الذي يملك قرار إطلاق النار ويملك قرار ضبط النفس.

 

من يملك السلاح يملك المسؤولية، ومن لا يُسأل اليوم سيدفع المجتمع ثمن ذلك غداً.

 

جمال الزوكا