جنوب اليوم: جسدٌ واحد بقلبٍ عدني

2026-02-26 22:57

 

حين يتحدث الدم، تصمت كل لغات التفرقة، وتتلاشى خلف الأفق كل محاولات الفتنة. نحن هنا في الجنوب لسنا مجرد جغرافيا رُسمت على الخارطة، بل نحن حكاية انتماء كُتبت بمداد الوفاء وعُمِّدت بالتضحيات.

 

عدن.. بوصلة الروح

 

من جبال الضالع الشامخة التي تطاول السحاب كبرياءً، إلى شواطئ المهرة التي تحرس الحلم بهدوء الواثق، تتوحد القبلة نحو العاصمة التاريخية عدن. هي ليست مدينة من تراب وإسمنت، بل هي الأم التي تحتضن الجميع، والدار التي تفتح ذراعيها لكل جنوبي يرى فيها وجه أمه وهيبة تاريخه.

 

وحدة الدم والأرض

 

لقد ولى زمن التصنيفات الضيقة، فلا فرق اليوم بين ابن أبين الباسلة، وابن حضرموت الحضارة، وابن لحج الفن، وابن شبوة الكرم. لقد انصهرت كل المسميات في بوتقة واحدة اسمها «الأخوة». نحن خط الدفاع الأول، سورٌ بشري لا يخترقه واهم، وسدٌّ منيع لا تزلزله إشاعة.

 

نحن لا نذود عن حدود وهمية، بل نذود عن عرض تأصل فينا، وعن أرض ارتوت من دماء آبائنا، وعن مستقبل لن نرسمه إلا بأيدينا مجتمعين.

 

رسالة إلى العابثين

 

ليعلم كل من يراهن على تمزيق نسيجنا أن رهانه خاسر. لا المال يشتري ذمم الأحرار، ولا المكايدات السياسية تفرق بين الأخ وأخيه. نحن جسدٌ إذا اشتكى منه عضو في سقطرى تداعى له سائر الجنوب بالسهر والحمى.

 

نحن اليوم نقف صفًا واحدًا، من المندب إلى حوف، متعاهدين على صون الأرض والعرض، مدركين أن قوتنا في وحدتنا، وأن عدن ستبقى دائمًا وأبدًا هي النور الذي نهتدي به، والقلب الذي ينبض في صدورنا جميعًا.