الإرهاب الذي خرج من البيوت.. عندما تتحول عائلات قيادات الإصلاح للإرهاب (باتيس والعقيلي)

2026-03-17 01:07
الإرهاب الذي خرج من البيوت.. عندما تتحول عائلات قيادات الإصلاح للإرهاب (باتيس والعقيلي)

صلاح والهالك خالد باتيس

شبوه برس - خـاص - وادي حضرموت

 

وقائع متكررة تكشف الوجه الخفي لشبكات النفوذ الإخوانية داخل مؤسسات الدولة اليمنية

 

شبوة برس – خاص

أعادت تدوينة نشرتها الكاتبة السياسية ثريا العولقي على منصة إكس، اطلع عليها محرر شبوة برس، فتح ملف بالغ الحساسية يتعلق بعلاقة بعض قيادات حزب الإصلاح ودوائرهم العائلية بظاهرة التطرف المسلح التي رافقت المشهد اليمني خلال العقود الماضية.

 

وأشارت العولقي في تدوينتها إلى أن أسامة طاهر العقيلي، الذي قالت إنه نجل وزير الدفاع طاهر العقيلي، كان مرافقًا لمنفذ عملية انتحارية استهدفت جنود الجيش اليمني في مدينة رداع عام 2014، في حادثة تعكس – بحسب توصيفها – مفارقة صادمة عندما يصبح أقرباء مسؤولين يفترض أنهم يقودون المؤسسة العسكرية على تماس مباشر مع دوائر التطرف العنيف.

 

تعليق محرر شبوة برس

 

إن ما يثير القلق في مثل هذه الوقائع لا يتعلق بحوادث فردية معزولة، بل بنمط يتكرر داخل البيئة المرتبطة بقيادات في حزب الإصلاح، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول طبيعة التربية الفكرية والسياسية التي نشأ عليها أبناء وأقارب هذه القيادات.

 

ففي حضرموت، قُتل خالد مسلم باتيس، شقيق القيادي الإصلاحي صلاح مسلم باتيس، في غارة لطائرة أمريكية بدون طيار غرب وادي حضرموت نهاية عام 2012، بعد ارتباط اسمه بتنظيمات متطرفة.

 

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ ظهر لاحقًا اسم مسلم صلاح مسلم باتيس، نجل القيادي ذاته، ضمن العناصر التي التحقت بتنظيم القاعدة بعد عملية كنس التنظيم من المكلا وساحل حضرموت في أبريل 2016، حيث أعلنت قوات النخبة الحضرمية عام 2017 العثور على جواز سفره الدبلوماسي داخل أحد معسكرات التنظيم في وادي المسني غرب المكلا.

 

هذه الوقائع، حين توضع جنبًا إلى جنب، تكشف صورة مقلقة لا يمكن تجاهلها، إذ يبدو أن التطرف لم يكن طارئًا على بعض البيئات المرتبطة بقيادات حزب الإصلاح، بل تسلل إلى داخل بيوتهم وأوساط عائلاتهم، الأمر الذي يعزز الشكوك حول عمق التأثير الفكري لجماعة الإخوان المسلمين التي يمثل الحزب أحد أبرز أذرعها السياسية في اليمن.

 

وما يزيد من خطورة هذه الظاهرة أن حزب الإصلاح لا يمثل مجرد تيار سياسي هامشي، بل يعد أحد أكثر القوى نفوذًا داخل مؤسسات ما يسمى بالشرعية، حيث يمتلك حضورًا واسعًا في البنية العسكرية، ونفوذًا سياسيًا وإداريًا في مناطق واسعة من اليمن، إضافة إلى ارتباطه بمناطق الثروة النفطية في مأرب ومراكز القرار داخل المؤسسة العسكرية.

 

وفي ظل هذا الواقع، فإن تكرار ارتباط أسماء من عائلات قيادات الحزب بملفات التطرف يطرح سؤالًا جوهريًا حول طبيعة المشروع الفكري والسياسي الذي يحمله هذا التيار، وما إذا كانت بعض هذه الظواهر تمثل انعكاسًا لبروتوكولات تنظيمية وثقافية مغلقة داخل بيئة الإخوان المسلمين، حيث تختلط السياسة بالعقيدة التنظيمية السرية التي ظلت محل جدل واسع في المنطقة.

 

ويبقى السؤال الأهم: كيف يمكن الحديث عن بناء مؤسسات دولة أو جيش وطني في ظل استمرار هذه الشبكات الفكرية والتنظيمية التي يتقاطع فيها النفوذ السياسي مع إرث ثقيل من الارتباطات الأيديولوجية المتشددة.