*- شبوة برس – أوسان بن سدة
ونحن على أبواب الذكرى الحادية عشرة لتحرير عدن عام 2015 على يد المقاومة الجنوبية، وبإسناد ومشاركة قتالية وتخطيط وإدارة عمليات من القوات الإماراتية، تستحضر المنطقة لحظة مفصلية في مسار الصراع اليمني. فقد أدت تلك المعركة إلى إفشال مشروع كان يستهدف السيطرة على باب المندب وخليج عدن، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وهو ما يفسر جانبًا من الحقد الإيراني تجاه دولة الإمارات، والذي يتجلى اليوم في موجات الاستهداف والضربات المتكررة.
لم تكن تلك المواجهة مجرد معركة محلية، بل كانت مواجهة مع مشروع إقليمي أوسع تسعى إيران من خلاله إلى تعزيز نفوذها في الممرات البحرية الحيوية في ظل استراتيجية (حرب المضايق). فكما تستخدم طهران مضيق هرمز كورقة ضغط في صراعها اليوم مع المجتمع الدولي والتأثير في الاقتصاد العالمي، كانت تدفع عبر الحوثيين للتمدد جنوبًا نحو باب المندب، الذي يمثل شريانًا أساسيًا للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
لقد شكّل تحرير عدن آنذاك نقطة تحول استراتيجية حالت دون وقوع هذا الممر الحيوي تحت نفوذ المشروع الإيراني، وأعاد رسم معادلة الأمن في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن.
وفي سياق التطورات اللاحقة، ومع أحداث حضرموت والمهرة وتعزيز سيطرة القوات الجنوبية على الجغرافيا الجنوبية، عاد الحديث مجددًا عن “خارطة الطريق” التي طُرحت ضمن مخرجات التقارب السعودي–الإيراني برعاية صينية. وقد لفت الانتباه في ذلك التوقيت الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره السعودي لحثه على المضي في تفعيل هذه الخارطة.
وهنا يبرز سؤال جوهري أمام المجتمع الدولي:
هل يمكن لأي تسوية سياسية أن تتجاهل البعد الجيوسياسي للمضائق البحرية في البحر الأحمر وباب المندب؟
وهل يُعقل أن تتحول “خارطة الطريق” إلى مسار يمنح الذراع الإقليمية لإيران فرصة جديدة للهيمنة على أحد أهم المضائق الاستراتيجية في العالم؟
إن أمن هذا الممر لا يتعلق بدولة بعينها، بل يمثل جزءًا من منظومة الأمن الاقتصادي العالمي. ومن هنا يرى عدد من المراقبين أن دعم استقرار الجنوب العربي وتمكينه من إدارة أمن مناطقه قد يشكل عاملًا مهمًا في تعزيز أمن الملاحة الدولية وحماية الممرات البحرية الحيوية.
وفي المحصلة، تثبت الجغرافيا مرة أخرى أنها تسبق السياسة وتحدد حدودها. فباب المندب ليس مجرد ممر مائي في خريطة الصراع اليمني، بل عقدة استراتيجية في شبكة الأمن البحري العالمي. وأي تسوية سياسية تتجاهل هذه الحقيقة أو تتعامل مع الجنوب باعتباره تفصيلًا هامشيًا في المعادلة اليمنية، إنما تخاطر بإعادة فتح الباب أمام صراعات النفوذ في أحد أهم المضائق الاستراتيجية في العالم.
إن استقرار الجنوب العربي لا يمكن اختزالها في أنها مسألة داخلية يمنية او اقليميه عربية فحسب ، بل عامل توازن إقليمي ودولي يرتبط مباشرة بأمن التجارة العالمية وحرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن. ومن هنا، فإن أي مقاربة واقعية لمستقبل المنطقة لا يمكنها أن تتجاوز حقيقة أساسية: أن أمن باب المندب يبدأ من استقرار الجنوب.
أوسان بن سدة
كاتب وباحث في الشؤون الجيوسياسية للبحر الأحمر والجنوب العربي
#عدن_ذكرى_النصر11
#باب_المندب
#أمن_الملاحة
#البحر_الأحمر
#الجنوب_العرب
#القوات_المسلحة_الإماراتيه