قلبي يبكي.. دما !

2026-04-06 21:43

 

‏دفناهم بصمتٍ يقطعه أنين القلوب، وودعناهم ودموعنا لا تجف، قلوبنا تقطر دماً على شهداء المكلا، الذين ارتقوا ليُسطروا بدمائهم صفحة جديدة في تاريخ الجنوب. لم يكونوا مجرد أسماء تُضاف إلى قائمة، بل كانوا روح هذا الوطن، حلمه، وكرامته التي حاولوا اغتيالها، فارتفعت أكثر نقاءً وصلابة.

 

‏شهداء المكلا اليوم هم امتداد لشهداء الجنوب عبر كل المراحل، شهداء قضية لم تنكسر رغم القمع، ولم تَخْبُ رغم الألم. قضية شعبٍ قرر أن يعيش حراً كريماً، وأن ينتزع مستقبله بيده مهما كان الثمن. لم يعد أمامنا إلا أن نجدد العهد لهم، أن نقف صفاً واحداً، وأن نؤكد أن دماءهم لن تذهب هدراً، وأن الطريق الذي ساروا فيه سنكمله حتى يتحقق النصر وتُقام الدولة الجنوبية العربية الفيدرالية. هذا ليس حلماً، بل وعدٌ نكتبه بإرادتنا ونحميه بثباتنا.

 

‏وفي قلب هذه المأساة، يبرز اسم المحافظ سالم الخنبشي، الذي يُحمّله أبناء حضرموت مسؤولية ما حدث، بعد أن تحولت المحافظة في عهده إلى ساحةٍ للقمع بدل أن تكون ملاذاً لأهلها. من كان يُفترض به حماية الناس، وجد نفسه في موقع الاتهام، بعد أن سالت الدماء في شوارع المكلا، وباتت قراراته محل غضبٍ واسع ورفضٍ شعبي متصاعد.

 

‏أما القتلة في حضرموت، فلن يفروا من العدالة، ولن تسقط جرائمهم بالتقادم، فصور وجوههم القاسية انغرست في ذاكرة جيلٍ كامل لن ينسى، ولن يغفر. من استورد السلاح لقتل أهله، ومن باع ضميره بثمنٍ بخس، قد كتب نهايته بيده، وسجل اسمه في صفحات العار التي لا تُمحى.

 

‏عرفنا بعضهم يوماً بوجوهٍ مختلفة، عرفناهم في مجالس الصداقة والحديث الهادئ، لكن حين اختبرهم الموقف، انكشفت الحقيقة، وسقط القناع، وتحولوا إلى أدوات قمعٍ لا تعرف الرحمة. إنها لحظة تكشف المعادن، وتُميز بين من ينتمي للوطن ومن يبيعه.

 

‏أيها الشهداء… لن ننساكم، حتى لو غيبكم الموت عن أعيننا، فأنتم حاضرون في كل نبضة قلب، في كل خطوة نخطوها نحو الحرية، في كل صوتٍ يعلو مطالباً بالكرامة. الجنوب الذي أنجبكم لن يخذلكم، وسيبقى وفياً لدمائكم حتى يتحقق ما استشهدتم من أجله