الزنداني: جواز بريطاني ومنصب سيادي يمني.. ازدواج الجنسية يفضح هشاشة الدولة وانفلات معايير الشرعية

2026-01-31 21:41
الزنداني: جواز بريطاني ومنصب سيادي يمني.. ازدواج الجنسية يفضح هشاشة الدولة وانفلات معايير الشرعية
شبوه برس - خـاص - عــدن

 

شبوة برس – خاص

يرى محرر شبوة برس، من خلال الرصد والمتابعة، أن الجدل المثار حول حمل وزير الخارجية اليمني شائع الزنداني للجنسية البريطانية لا يتعلق بشخصه فقط، بل يكشف خللًا بنيويًا عميقًا في مفهوم الدولة ومعايير شغل الوظيفة العامة العليا لدى ما تُسمى بالشرعية اليمنية.

 

محرر "شبوة برس" يؤكد أن في الدول الديمقراطية التي تحترم القانون، وعلى رأسها بريطانيا التي يحمل الزنداني جواز سفرها، تخضع الوظائف السياسية والسيادية لشروط صارمة تتعلق بالولاء الكامل للدولة، والنزاهة، والتأهيل، والسجل المهني، ولا يُسمح بازدواج الجنسية في المواقع الحساسة إلا ضمن استثناءات ضيقة، وبعد إجراءات قانونية معقدة، وغالبًا ما يكون التخلي عن الجنسية الأخرى شرطًا مسبقًا لأي دور سياسي مؤثر. لذلك لم يكن مستغربًا، كما يرصد محرر شبوة برس، أن يبقى الزنداني خارج أي عمل سياسي أو إداري داخل بريطانيا، لأن منظومة القانون هناك لا تمنح المناصب على قاعدة العلاقات أو التسويات، ولا تتساهل مع تضارب الولاءات.

 

في المقابل، تكشف المقارنة مع واقع الشرعية اليمنية عن انفلات غير مسبوق في معايير الدولة. فهنا لا يُطرح سؤال الولاء، ولا تُراجع مسألة الجنسية الأجنبية، ولا يُناقش تعارض المصالح، بل تُمنح المناصب السيادية، بما فيها وزارة الخارجية، وكأنها مكافآت سياسية خارج أي إطار دستوري أو قانوني واضح.

 

وبالعودة إلى دستور الجمهورية العربية اليمنية وقوانين الوظيفة العامة، يلاحظ محرر شبوة برس أن النصوص تؤكد مبدأ السيادة الوطنية ووجوب الإخلاص الكامل للدولة، وتُقر بأن الوظائف العليا تمثل مسؤولية سيادية تتطلب ولاءً غير منقوص. ورغم أن بعض القوانين لم تعالج صراحة كل حالات ازدواج الجنسية، إلا أن روح الدستور والقانون تفترض أن شاغل المنصب السيادي يجب ألا يكون خاضعًا لولاء قانوني أو سياسي لدولة أجنبية، خاصة حين يتعلق الأمر بوزارة تمثل الدولة في الخارج وتدير علاقاتها الدولية.

 

غير أن الشرعية، كما يتابع محرر شبوة برس، تجاوزت حتى هذا الحد الأدنى، وحولت الفراغ القانوني أو غموض النصوص إلى بوابة مشرعة لتكريس الفساد، وتدوير النخب الفاشلة، وتعيين مسؤولين يحملون جنسيات أجنبية دون مساءلة، في مشهد يعكس طبيعة كيان هجين فقد مقومات الدولة، ويعمل بلا ضوابط ولا معايير.

 

المفارقة الصارخة أن الدولة التي يحمل الزنداني جنسيتها لا تثق به سياسيًا ولا إداريًا، بينما دولة منهكة، غارقة في الفساد والانقسام، تسلمه حقيبة سيادية حساسة، دون نقاش عام، أو مساءلة قانونية، أو احترام لرمزية المنصب وخطورته.

 

ويخلص محرر شبوة برس إلى أن المشكلة لا تكمن في جواز السفر بحد ذاته، بل في سلطة لا تحترم دستورها، ولا قوانينها، ولا مفهوم السيادة، وتتعامل مع الدولة كغنيمة سياسية. فحين تصبح المناصب السيادية مفتوحة لمن يحمل ولاءً قانونيًا لدولة أخرى، فإن السؤال الحقيقي لم يعد عن أهلية الشخص، بل عن وجود الدولة نفسها من عدمه.

 

شبوة برس

محرر شبوة برس