إلى أين يفرّون.. العليمي والمحرمي والصبيحي من دعوة عجوز في طابور الغاز ومن لعناتها..؟

2026-02-22 20:51
إلى أين يفرّون.. العليمي والمحرمي والصبيحي من دعوة عجوز في طابور الغاز ومن لعناتها..؟
شبوه برس - خـاص - عــدن

 

شبوة برس – خاص

في صورة حصل عليها محرر شبوة برس، تقف عجوز سبعينية، أنهكها المرض وسوء التغذية، بجسد نحيل يكاد لا يقوى على حمل نفسه، فكيف بأسطوانة غاز حديدية تعود صناعتها إلى ستينيات القرن الماضي، يتعب من حملها الشباب وهي فارغة. ومع ذلك، اضطرتها أزمة الغاز أن تقف في نهار رمضان، صائمة، وسط طوابير الرجال، تنتظر دورها للحصول على أسطوانة ممتلئة، لتعود بها إلى بيت أحفادها وأمهم الذين ينتظرون وجبة الإفطار على أحرّ من الجمر.

 

محرر "شبوة برس" يؤكد أن المشهد ليس تفصيلاً عابرًا في يوميات المعاناة، بل صفعة أخلاقية مدوية. سؤال يفرض نفسه بقسوة: إلى أين يفرّ المسؤولون من دعوة هذه العجوز المقهورة ومن لعناتها..؟ أين يذهبون من أنينها الصامت، ومن نظرتها المنكسرة وهي تجرّ ثقل الحديد وثقل الظلم معًا؟

 

ليست القضية أسطوانة غاز فحسب، بل كرامة تُداس، وشيخوخة تُهان، وامرأة دفعتها السياسات الفاشلة أن تقف في طابور مذلّ، بدل أن تُصان وتُحترم في بيتها. حين تصل الأوضاع إلى أن تصوم عجوز مريضة تحت الشمس، منتظرة حقًا بسيطًا كوقود لطبخ طعام أحفادها، فإن الحديث عن “إدارة” و“مسؤولية” يصبح عبثًا مؤلمًا.

 

محرر "شبوة برس" لم ينقل مجرد صورة، بل وثّق لحظة تختصر وجع بيوت الجنوب كلها. خلف تلك الأسطوانة قصة جوع، وخلف ذلك الجسد المنهك صرخة شعب أنهكته الأزمات.

 

قد يتجاهل المسؤولون الطوابير، وقد تمرّ الصور سريعًا في نشرات الأخبار، لكن دعوة المظلوم لا تحتاج إلى منبر. يكفي أن تخرج من قلب عجوز صائمة، مكسورة الخاطر، لتصبح سؤالًا أخلاقيًا يلاحق كل من كان سببًا في هذا المشهد:

هل هكذا تُدار شؤون الناس؟ وهل هكذا تُحفظ كرامة كبار السن؟

 

الجنوب اليوم لا يطلب المستحيل، بل يطلب الحد الأدنى من الإنسانية. والصور التي ينشرها محرر "شبوة برس" ليست للتحريض، بل لتذكير من بيده القرار بأن خلف كل أزمة وجهًا بشريًا، وخلف كل طابور أمًّا أو جدةً لا تستحق أن تُهان في خريف عمرها.