عدن: إغلاق مقار "الانتقالي".. ورسالة الجنوبيين: "القلوب المفتوحة لا تغلقها أبواب"

2026-02-22 21:43

 

في مشهد يعيد إلى الأذهان محطات النضال الجنوبي، أقدمت قوة أمنية تابعة لـ "ألوية العمالقة الجنوبية" فجر اليوم الأحد على إغلاق مقر الجمعية الوطنية وهيئة الشؤون الخارجية للمجلس الانتقالي الجنوبي في مديرية التواهي بالعاصمة عدن. قوة عسكرية فرضت طوقاً أمنياً، ومنعت الموظفين والأعضاء من الدخول، في خطوة وصفت بأنها الأكثر تصعيداً منذ سنوات.

 

لكن المشهد لم يكتمل إلا برد الفعل الشعبي الذي جاء معبراً عن عمق القضية واتساعها.

 

مشهد القوة يواجه إرادة شعب

 

منذ اللحظات الأولى للإغلاق، لم يكن المشهد مجرد حادثة أمنية عابرة، بل تحول إلى اختبار حقيقي لمدى ارتباط أبناء الجنوب بقضيتهم. فبينما كانت القوة تفرض سيطرتها على المباني، كان الجنوبيون يفرضون سيطرتهم على المشهد بمشاعرهم ومواقفهم.

 

الشوارع المحيطة بالمقرات المغلقة، ومواقع التواصل الاجتماعي، والمجالس الخاصة، كلها تحولت إلى منابر تؤكد حقيقة واحدة: مهما أغلقت الأبواب، فإن قلوب أبناء الجنوب تبقى مفتوحة على مصراعيها للقضية الجنوبية.

 

القضية أعمق من الجدران

 

ما حدث اليوم في التواهي يعيد التأكيد على حقيقة تاريخية طالما أثبتها الجنوب عبر محطات نضاله الطويلة: القضية الجنوبية ليست رهينة لمقرات أو كيانات، بل هي هوية شعب وإرادة أمة. إغلاق مقر الجمعية الوطنية قد يغلق أبواباً بيروقراطية، لكنه لن يغلق أبواب الوعي الشعبي، ولن ينال من الإرادة الجنوبية التي توارثتها الأجيال.

 

هذه الإرادة التي خرج بها الآباء في احتجاجات 2007، وصمد بها الأبناء في كل المحطات الصعبة، هي ذاتها التي تطل اليوم لتقول بصوت عالٍ: القضية الجنوبية تسكن في القلوب قبل أن تسكن في المقرات.

 

رسالة واضحة

 

الرسالة التي بعث بها أبناء الجنوب اليوم كانت واضحة لا لبس فيها: أي محاولة لطي صفحة القضية الجنوبية بإغلاق مقرات أو فرض أمر واقع ستصطدم بجدار بشري صلب من القلوب المفتوحة والعقول الواعية. القضية التي قدم من أجلها الشهداء والجرحى، وصبر من أجلها الملايين، ليست قضية كيان سياسي يغلق مقره أو يفتح، بل هي قضية شعب بأكمله.

 

في الختام

 

عدن تشهد اليوم حدثاً فارقاً، لكنه ليس الأول ولن يكون الأخير في مسيرة النضال الجنوبي. تبقى الحقيقة الأهم أن القضية الجنوبية تمضي في طريقها، عصية على الإغلاق أو التهميش، لأنها أصبحت جزءاً من وجدان شعب يؤمن بأن الأبواب المغلقة لا تصمد طويلاً أمام قلوب مفتوحة تصر على الحرية.