الإمارات ودورها في معركة تحرير عدن والجنوب وبناء القوة الجنوبية

2026-03-15 23:09
الإمارات ودورها في معركة تحرير عدن والجنوب وبناء القوة الجنوبية
شبوه برس - خـاص - عــدن

 

قراءة في محطة مفصلية من الحرب التي غيّرت موازين القوة في الجنوب

 

شبوة برس – خاص

في خضم الأحداث التي شهدتها المنطقة منذ عام 2015، تبرز تجربة تحرير عدن باعتبارها واحدة من أكثر المحطات العسكرية والسياسية تأثيرًا في مسار الصراع. فقد تمكنت القوات المشتركة، وفي مقدمتها المقاومة الجنوبية، وبدعم مباشر من الإمارات العربية المتحدة، من استعادة العاصمة الجنوبية خلال فترة زمنية قصيرة قياسًا بحجم المعركة وتعقيداتها.

 

ويرى محرر شبوة برس أن الدور الإماراتي لم يقتصر على الإسناد العسكري فحسب، بل امتد إلى الإسهام في تنظيم وتدريب القوات المحلية التي تشكلت من أبناء الجنوب، وهو ما أسهم في تحويل المقاومة الشعبية إلى تشكيلات عسكرية أكثر قدرة على المواجهة والانضباط الميداني.

 

ومن عدن انطلقت عمليات عسكرية لاحقة أسهمت في تثبيت الأمن في عدد من المحافظات الجنوبية، حيث توسعت العمليات لتشمل مناطق مختلفة وصولًا إلى حضرموت، بما في ذلك عملية تحرير ساحل حضرموت من قبضة تنظيم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، الذي كان قد سيطر على مدينة المكلا ومناطق الساحل لفترة من الزمن بمساعدة حزب الإصلاح بقيادة المحافظ عادل باحميد وجيش الشرعية اليمني قبل أن يتم إخراجه عبر عملية عسكرية واسعة شاركت فيها قوات النخبة الحضرمية بدعم من التحالف.

 

ويشير متابعون إلى أن تلك العمليات مثّلت نقطة تحول مهمة في مسار الحرب ضد التنظيمات المتطرفة، كما أسهمت في استعادة قدر من الاستقرار الأمني في مناطق واسعة من حضرموت بعد فترة من الفوضى والاضطراب.

 

كما برز الدور الإماراتي في دعم إنشاء وتدريب قوات أمنية وعسكرية جنوبية جديدة، شكلت لاحقًا جزءًا من منظومة الأمن في المحافظات المحررة، وساهمت في مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار النسبي في عدد من المدن والمناطق.

 

وفي سياق العمليات العسكرية اللاحقة، اقتربت القوات المشتركة المدعومة من التحالف من حسم معركة الحديدة ومينائها الاستراتيجي، وهي المعركة التي اعتُبرت آنذاك محطة حاسمة في الصراع الدائر في اليمن، قبل أن تتوقف العمليات نتيجة اعتبارات سياسية ودبلوماسية معقدة تمثلت في خيانات حزب الإصلاح في مكتب الرئيس هادي وحكومة الشرعية في أوسلوا.

 

ويرى مراقبون أن تجربة تحرير عدن وما تلاها من عمليات عسكرية وأمنية لا تزال تمثل نموذجًا مهمًا لفهم طبيعة التحالفات العسكرية في المنطقة، وكذلك لفهم التحولات التي شهدتها الساحة الجنوبية خلال السنوات الماضية.

 

وفي هذا السياق، يبقى الدور الذي لعبته الإمارات في تلك المرحلة موضع نقاش وتحليل مستمرين، سواء من حيث الدعم العسكري المباشر أو من حيث الإسهام في بناء قوى محلية قادرة على حفظ الأمن والمشاركة في المعارك ضد التنظيمات المتطرفة.