إيران تتحرك بعقل استراتيجي واضح، تبني مشاريعها بثقة، وتعتمد على ذاتها في رسم نفوذها والتقدم نحو الضفة العربية من الخليج دون تردد. هذا التحرك ليس عشوائيًا، بل نتاج تخطيط طويل ورؤية ثابتة تسعى لفرض واقع جديد في المنطقة.
في المقابل، لم يعد مقبولًا أن يبقى الدور العربي في دائرة الانتظار أو ردّ الفعل. المرحلة تتطلب انتقالًا حقيقيًا نحو الفعل، عبر تحريك العقل العربي ومؤسساته لصياغة مشاريع سلام متوازنة مع الضفة الفارسية، تقوم على المصالح المشتركة والإطار الأخوي الإسلامي، بعيدًا عن منطق الصراع المفتوح.
المنطقة أنهكتها الحروب واستنزفتها الأزمات، والاستمرار في هذا المسار لن ينتج إلا مزيدًا من الضعف والانقسام. الفرصة لا تزال قائمة لصياغة معادلة جديدة تُخرج الجميع من دائرة النزاع إلى فضاء الاستقرار، لكن ذلك يحتاج إلى إرادة وقرار وشجاعة سياسية.
إما أن يبادر العرب لصناعة التوازن وكتابة مستقبلهم بأيديهم، أو يتركون المجال لغيرهم ليحدد شكل المنطقة وحدود نفوذها… وحينها لن يكون هناك متسع للاعتراض، بل سيكون هناك متسع للندم