شبوة برس – خاص
في قراءة تحليلية نشرها الكاتب علي بريك عبدالله لحمر العولقي واطلع عليها محرر شبوة برس، يرى أن عيدروس قاسم الزبيدي لم يأتِ إلى المشهد الجنوبي بوصفه طارئًا سياسيًا، ولا كنتاج لتفاهمات إقليمية عابرة، بل كامتداد تاريخي لانكسار الجنوب عام 1994، تلك اللحظة التي انهارت فيها فكرة الشراكة، وتكشّف واقع الإقصاء والهيمنة.
ويوضح الكاتب أن مغادرة الزُبيدي للمواجهة العسكرية لم تكن نهاية للصراع، بل بداية لمرحلة أكثر تعقيدًا، عنوانها إعادة بناء الوعي الجنوبي وإدارة صراع طويل النفس قائم على التراكم والتنظيم. ويشير إلى أن تأسيس نواة المقاومة الجنوبية في الضالع عام 1996 جاء كخطوة استراتيجية ضمن مشروع تحرري تراكمي، أثمر لاحقًا في معارك 2015، حين برز الجنوب كفاعل ميداني حاسم.
وفي هذا السياق، يلفت إلى أن التحالف العربي أدرك في تلك اللحظة أن القوة الفعلية على الأرض كانت بيد الجنوبيين، في مقابل تراجع الكيانات السياسية التقليدية. كما مثّلت تجربة إدارة عدن اختبارًا عمليًا لفكرة الدولة، حيث تم التعامل مع بيئة أمنية معقدة، وتفكيك شبكات متطرفة، وبناء نموذج نسبي للاستقرار.
ويتابع الكاتب أن إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي في مايو 2017 شكّل نقلة نوعية، بوصفه إطارًا سياسيًا وتنظيميًا متكاملًا للقضية الجنوبية، مستندًا إلى تفويض شعبي واسع وامتداد جغرافي شامل. غير أن ما يُعرف بالواقعية السياسية فرض الدخول في شراكة مرحلية، تحولت لاحقًا – بحسب الطرح – إلى أداة ضغط عبر أزمات الخدمات والتجويع.
ويشير إلى أن قرار ديسمبر 2025 جاء كمحاولة لإعادة فرض القضية الجنوبية على الطاولة الإقليمية والدولية، لكنه اصطدم بتعقيدات المشهد، في ظل غياب الغطاء الكافي وتداخل مصالح الإقليم مع قوى محلية مناوئة، ما فرض انسحابًا تكتيكيًا محسوبًا.
ويختتم الكاتب تحليله بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب تماسكًا داخليًا ووعيًا استراتيجيًا، مشددًا على أن المشروع الجنوبي مسار طويل، وأن الحفاظ على وحدة القيادة يمثل ركيزة أساسية لضمان استمرار القضية حتى تحقيق أهدافها.