مسئولية نخبتا .. بين التاريخ والسياسة

2016-05-02 06:14

    

 

                       بسم الله الرحمن الرحيم

 

  ( لا تخدعنك في المحاكم عبارة  " العدل اساس الملك، اعرف الكثير من اللصوص يضعون على مكاتبهم " هذا من فضل ربي ")

         نجيب محفوظ

                        

 هل سيبرر التاريخ للنخب مواقفها المنفصلة او المتضادة مع شعوبها ؟؟

  .

  التاريخ احيانا  مثل السياسة يحكم لمن صوته اقوى وسيفه امضى.واحيانا يكتب بضمير يظل يطارد  المسيئ ويجلده

                     

 التاريخ يكتب عن ماضٍ تولّى تصوغ السياسة اغلب مفاصله ...التي تكتب عن معايشة واقع إما زاهر او قاتل .. والنفس لا تتقبل احكامه بنفس القابلية ومناقشة اي منهما في غير سياقه تبرير اكثر مما هو اقناع .

                        

التاريخ سيكتب عن ماضٍ سيقرأ مثلا احفادي  فيه ان ابني سعيد الدويل  ورفاق له قتلهم  غزو مليشيا اجرامية حوثعفاشية .. وسوف يقرأون ان صديقيه ورفيقيه في تلك المعارك احمد مقلم وحيدره هاشم قتلتهما مليشيات قتل اجرامية داعشية .. كله قتل مليشيات

فهل سيقبل التاريخ  اي مبرر  للقتلين؟

                     

   في اغتصاب لوظيفة وشرعية دولة مهما كانت هشاشتها وضعف شرعيتها وسوﺀها ... فحكم السياسة وحكم التاريخ قد يجد مبررا ولو واهيا للذي يخدمها ... لن يعطيه للتعاون المليشياوي.

                     

 القراﺀة الشخصية لدور الافراد غير القراﺀتين السياسية والتاريخية فهي تتاثر بعوامل الثار والدمار لدى موتور او بعوامل الود والاستلطاف والتبرير من صديق وقد قيل قديما " حسن في كل عين من تود "

                     

   فذوي كل  شهيد او جريح او معاق او من تدمّر منزله او اذّلت كرامته الحرب .. ستكون في قراﺀته الشخصية ، الصورة والاطار والتفاصيل  فيهما  اكثر تلازما وتداخلا وحتى اصدق الاصدقاﺀ سترتسم في نفسه غِصّة لموقف لم يحبذ ان يقف فيه صديقه .                                                       

سيكتب التاريخ ان احزاب نجحت في قيادة بلادنا واخرى فشلت وان التي حكمت ما حكمت الا بتماهيها في خدمة اجندة غير وطنية في اوطانها سواﺀ اقليمية او دولية بضعف احساس النخب المجتمعية المدنية والعسكرية والامنية والاعلامية ..الخ عدم احساسها بمسئوليتها تجاه مجتمعها وبلدها بل اثبتت انانيتها وهشاشة وازع المسئولية الاجتماعية وابتعادها عن البعد الاخلاقي في ممارسة الوظيفة العامة بانهم  ظلوا يتفانون مع مصالحهم بالفساد و ودعم سيادته جرائمه  ولم يفوا  لمصلحة اوطانهم .

 بان اغلب نخب الاشتراكي التي هربت عام 86م اصبحت قيادات في المؤتمر الشعبي العام ، وهو مشروع فساد بكل مقاييس العالم التي يعرفونها حق المعرفة مثلما خدموا شمولية قاتلة في الجنوب قتلت في الاخير نفسها بانهم مثّلوا المؤتمر في مسارات السلطة عسكرية او مدنية ما يعني ان المصلحة الشخصية لا الوطنية هي قائدهم  تحت اي شعار ولخدمة اي مشروع !!.

      

 اذا ظهر الشريف الذي يجهر بصوت الحق خذلته تلك النخب فالاعلامي يشيطنه والامني في اقبية السجون يذل ادميته .. والعسكري يتولّى قمع الظاهرة اذا صارت مجتمعية اما ان ظلت في حدود التاثير الفردي   فيضيقون عيشه ويمحقون وظيفته وبقية الدور تستكمله فيه نخبهم الغوغائية في المجتمع وامامه خياران : ان يرجع لبيت طاعة الفساد.  

    

 او يعيش محروما محطما كعقلاﺀ المحانين وهذا يعني : ان العيب ليس في نخبةٍ شريفةٍ او شخصٍ شريفٍ او حزبٍ قدّم رؤى موضوعية وصادقة تحارب الفساد وتضع خارطة طريق لتحقيق المواطنة .

     

 لكنه في نخب خذلته  واصطفت ضده  مع  احزاب تمارس الفساد. الاستبداد والقمع والدعارة السياسية بكل اشكالها وتكررها وتنتجها وتلك النخب هي القائدة او القوادة تبرر وتدافع وتقاتل معه حتى صدق فينا قول  الرسول ( ص)  " كما تكونوا يُولّى عليكم "

 

  فالمجتمع ليس الا نخب تولّى التفكير والدفاع عن شعب من العوام لاتدرك مصالحها بل تسير بغباﺀ خلف كل ناعق

 كانت القبائل تسود قديما بقوة رجالها وفي حالتنا يكفي ان يسيطر ضابط او رئيس حزب على الدولة فتسود قبيلته فاختلت المعايير

    

الاحزاب الحاكمة عندنا  حضيرتين : قبيلة او عائلة تسيطر. بابنائها على الدولة وطرفية نخبوية انتهازية  انفصلت عن مجتمعها وعن قبائلها تعمل بالمصلحة الشخصية.  

الاحزاب الحاكمة امتدت عبر السيطرة اولا على مقاليد الحكم وتسخيرها مع امتيازاتها ووظيفتها لصالحها فالاشتراكي كان جبهة شانها شان التحرير او الرابطة وكان الناصريون والبعثيون موجودين في الساحة قبل المؤتمر الذي نشاﺀ بقرار من رئيس بعد ان استولى على السلطة او الاصلاح الذي نشاﺀ عن اتفاق بين رئيس وشيخه فصار  شريكا.            

 ورغم ذلك قادت تلك الاحزاب  وسادت وتهمشت الاحزاب الاخرى.... لماذا  ؟؟ هل سادت وحكمت ببرامجها ونظافة رموزها وبما انجزت من بناﺀ؟ طبعا لا ....فمصداقية البرامج وتنفيذها  في دول العالم  تتضح بعد عام او اثنين او ثلاثة والتقييم تتولاه النخب في تنوير شعبها .

                        

  اما نخبنا فمازالت منذ خمسين عاما: كل برنامجها " مالها الا فلان " .

 هي فلتر لانحراف السلطة وشموليتها وعائليتها وقبليتها  وفسادها وظلمها وقمعها  الذي تراكم حتى اوصلنا لهذا المآل تتنازعنا المليشيات وتغتصب دولة قبيلة هشة ويتم تصديرها للجنوب فتتحكّم قتلا في ابنائنا وتدميرا لوطننا .    .

 

اذا كتب التاريخ عن نخبنا  سيكتب: انها لاتختار مصالح الاوطان فتساند اوضح البرامج واذا رات فسادها وقفت ضدها بل تختار مصالحها تكون فلتر للفساد, سيكتب انها تنظر لمصالحها في الثروة والجاه عبر خدمة السلطة مهما كان نوعها او مكوناتها ومهما كان فسادها واستبدادها وانحرافها . سيكتب انها نخب ، موجودة في الجيوش لحرب شعبها ...وفي الامن .