ما يجري اليوم ليس صراعاً على وطن موحّد، بل صراعاً محموماً على بقايا وطن تم تفكيكه وإفراغه من معناه منذ حرب 1994.
تحوّل الوطن إلى ساحة تنازع على النفوذ والثروة، بينما غابت الدولة، وضاعت العدالة، وتحوّل المواطن إلى وقود لصراعات لا ناقة له فيها ولا جمل.
في الجنوب، كانت الحقيقة أوضح من أي وقت مضى؛ فقد تعرّض الجنوب لاحتلال سياسي وعسكري، أُسقطت على إثره دولته، ونهبت ثرواته، ودُمّرت مؤسساته بشكل ممنهج.
لم تكن الوحدة التي دخلها الجنوبيون عام 1990 شراكة متكافئة، بل انتهت إلى ضم وإلحاق بالقوة، وهو ما أفرز قضية جنوبية عادلة لا يمكن إنكارها أو تجاوزها.
كل محاولات “تصحيح المسار” فشلت، لأن الخلل لم يكن في التفاصيل، بل في أصل العلاقة التي قامت على الغلبة لا على الشراكة.
من هنا، فإن استعادة دولة الجنوب لم تعد شعاراً سياسياً أو مطلباً عاطفياً، بل خياراً واقعياً وضرورة تاريخية لوقف الصراع وإنهاء حالة العبث.
إن بقاء الجنوب في معادلة الصراع الحالية يعني استمرار استنزافه وتحويله إلى ساحة تصفية حسابات، بينما تظل قضيته مؤجلة ومصادرة.
استعادة دولة الجنوب تمثل مدخلاً حقيقياً للاستقرار، ليس للجنوب وحده، بل للمنطقة ككل، لأنها تعيد بناء الدولة على أسس واضحة من السيادة والعدالة والشراكة الإقليمية.
إن إرادة شعب الجنوب التي عبّرت عنها الملايين في الساحات، لا يمكن كسرها أو القفز عليها، وهي الأساس لأي حل سياسي عادل ودائم.
لا سلام دون إنصاف الجنوب، ولا دولة دون إرادة شعبها، ولا مستقبل في ظل الصراع على بقايا وطن.
الطريق الوحيد للخروج من هذا النفق هو الاعتراف بحق شعب الجنوب في استعادة دولته كاملة السيادة.
25 يناير 2026