صخرة الجنوب الصماء: إرادة شعبية تفتت مؤامرات "التفكيك" وترسم ملامح الدولة

2026-04-15 08:42
صخرة الجنوب الصماء: إرادة شعبية تفتت مؤامرات "التفكيك" وترسم ملامح الدولة
شبوه برس - خـاص - عــدن

 

*- "شبوة برس" – رامي الردفاني

في خضم الأمواج المتلاطمة التي تضرب المشهد السياسي الإقليمي، وتحت وطأة التعقيدات المفتعلة في الداخل، يبرز الجنوب العربي ككتلة صلبة لا تقبل القسمة أو التجزئة، ماضياً بخطى واثقة نحو استحقاق استعادة الدولة. هذا المسار، الذي يحرسه الوعي الشعبي وتذود عنه القوات المسلحة الجنوبية، لم يعد مجرد حلم سياسي، بل تحول إلى "قدر تاريخي" وخيار استراتيجي لا رجعة عنه، صاغته دماء الشهداء وتضحيات الآلاف في سبيل الهوية والسيادة.

 

تماسك الجبهة الداخلية: السد المنيع

رغم محاولات الإرباك الاقتصادي الممنهج وحروب الخدمات، يظل التماسك الشعبي من المهرة إلى باب المندب هو الصخرة التي تتحطم عليها كافة رهانات القوى المعادية. لقد أثبت شعب الجنوب أن محاولات "تفكيك النسيج الاجتماعي" وإثارة النزعات المناطقية لم تزد الجسد الجنوبي إلا قوة والتحاماً حول المشروع الوطني. يدرك الجنوبيون اليوم أن استهداف أي شبر من جغرافيتهم هو استهداف للوجود الكلي، وهو ما جعل الجبهة الداخلية حائط صد أول يفشل كافة مشاريع "الشتات" المخطط لها في الغرف المظلمة.

 

القيادة والميدان: تكامل القوة والحكمة

وعلى الصعيد السياسي، يمثل المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي، القوة المحركة التي توازن بين التمسك بالثوابت الوطنية والمرونة السياسية في المحافل الدولية. هذا النهج أخرج القضية الجنوبية من دائرة التهميش إلى صدارة طاولة القرار الدولي. وبالتوازي مع هذا الحراك، تفرض القوات المسلحة الجنوبية واقعاً أمنياً لا يمكن تجاوزه، محولةً الجاهزية العسكرية إلى ضمانة حقيقية لحماية تطلعات الشعب، وتوفير بيئة الاستقرار اللازمة لفرض السيادة على الأرض.

 

شرعية الحق وإرادة الحسم

يستند المشروع الجنوبي إلى مرتكزات قانونية وتاريخية صلبة، مدعومة بحق تقرير المصير الذي تكفله المواثيق الدولية. هذه الشرعية، حين تلتقي بالحاضنة الشعبية المليونية، تخلق واقعاً سياسياً لا يمكن للحلول "البديلة" أو المشاريع "المنتقصة" اختراقه. لقد بات الشارع الجنوبي اليوم أكثر وعياً بمؤامرات "الاحتلال المقنع" وأقل قابلية للانخداع بوعود زائفة لا تلبي طموحه في الاستقلال التام.

 

الخلاصة: رسالة واضحة للداخل والخارج

إن القضية الجنوبية دخلت مرحلة "الحسم السياسي"، حيث لم يعد هناك متسع للمناورات التي تتجاوز إرادة الناس. الرسالة الجنوبية اليوم واضحة وصريحة: القرار ينبع من عدن، ومستقبل الدولة يحدده أبناؤها وحدهم. ومع استمرار هذا الزخم الشعبي، يظل استحقاق الدولة هو العنوان الأبرز للمرحلة المقبلة، في معادلة وطنية عنوانها الصمود المتواصل وإرادة فولاذية لا تنكسر أمام عواصف التآمر.