اللغة المائعة في القضايا الوطنية ليست حيادًا، بل شكل من أشكال الهروب. فعندما تكون القضايا واضحة، فإن اللجوء إلى العموميات لا يعكس حكمة بقدر ما يكشف عجزًا عن تسمية الأشياء بأسمائها. هذه اللغة لا تُنتج موقفًا، بل تؤجل المواجهة وتُبقي الواقع في حالة ضبابية تخدم استمرار الاختلال.
ما يُتداول من تصريحات لبعض السياسيين الجنوبيين، والمغلّفة بالغموض، لا يمكن فصله عن ثلاث فرضيات: إما قصور في إدراك حجم التحدي، أو خوف و عجز عن تحمّل كلفة الوضوح، أو خيار متعمّد لتجنّب الاصطدام. وفي جميع الحالات، النتيجة واحدة وهي مزيد من الارتباك في المشهد الجنوبي، وتآكل في الثقة بين تلك القيادات والشارع.
الوضوح ليس ترفًا سياسيًا، بل شرط لبناء موقف، وتحديد اتجاه، وصياغة مشروع يمكن الدفاع عنه. أما الغموض، فمهما بدا آمنًا في المدى القصير، فإنه في النهاية يُنتج فراغًا تملؤه قوى أكثر حسمًا، حتى وإن كانت على خطأ.