الكتابةُ في زمنِ الضجيج.

2026-04-16 20:43

 

يكتب الكثيرون لأسبابٍ عدة، بعضُها صادق… وبعضُها أقلُّ صدقًا: تُكتب أحيانًا لأن الكتابة وسيلةٌ لفهم العالم، لا لنقل معرفةٍ جاهزة. يُكتب عمّا لا يُعرف تحديدًا لأن صاحبه يحاول أن يعرفه. الكتابة هنا ليست إجابة، بل محاولة تفكيرٍ بصوتٍ عالٍ.

ويُكتب فيما لا يمسّ صاحبه مباشرة لأن الإنسان لا يعيش داخل حدوده الضيقة فقط. الفضول، والتعاطف، والرغبة في تفسير ما يجري حوله كلُّها تدفعه لتجاوز ذاته. هذه واحدةٌ من أنبل دوافع الكتابة.

لكن في المقابل… نعم، هناك جانبٌ آخر: يُكتب أحيانًا للحضور، للظهور، لإثبات أن صاحبه موجود. وسائل التواصل صنعت وهمًا خفيًّا: إن لم يُعبِّر عن نفسه، كأنّه غير موجود. فيتحول النشر إلى عادة، لا إلى ضرورة.

 

أما الكتابةُ بمعلوماتٍ ناقصة أو خاطئة، فهذه أخطر نقطة. هنا لا تعود الكتابة بحثًا عن الحقيقة، بل قد تصبح تضليلًا حتى لو كان بحسن نية. الكتابة مسؤولية، وليست مجرد تفريغ رأي.

وأما الكتابةُ لمن لا يقرأون؟ فربما يُكتب أولًا للنفس. لأن الكتابة فعلُ ترتيبٍ داخلي، حتى لو لم تجد قارئًا. لكن إن استمرّ الغياب التام للقارئ، فعلى الكاتب أن يسأل: هل المشكلة في الجمهور… أم في ما يُكتب؟

من هنا يمكن القول: لا يُكتب لسببٍ واحد. يُكتب لأن صاحبه يفكر، ويشعر، ويبحث، ويريد أن يُرى… وأحيانًا لأنّه لا يعرف أصلًا لماذا يكتب.

السؤال الحقيقي ليس: لماذا يُكتب؟ بل: هل ما يُكتب يستحق أن يُقال؟