ذباب الإخوان المسلمين ليس ظاهرة عفوية، بل بنية رقمية منظمة تعكس طبيعة التنظيم نفسه: هرمية، مؤدلجة، وقائمة على الانضباط والتوجيه. ويمكن تمييز هذا الذباب إلى ثلاث فئات متكاملة، تعمل بتناغم واضح لتشكيل خطاب عدائي موجه.
الفئة الأولى هي حسابات مجهولة الهوية، تختبئ خلف أسماء تاريخية أو كُنى من نوع "أبو فلان". هذه الحسابات تؤدي الدور الأقذر: اقتحام مساحات الخصوم، إغراق التعليقات بالسبّ والشتم والبذاءة، ومحاولة كسر صورة الخصم عبر لغة سوقية متدنية، هدفها ليس الإقناع بل التشويه والإرهاب اللفظي.
الفئة الثانية أكثر حذرًا وخطورة، تستخدم أسماء تبدو حقيقية أو تنتحل هويات من بيئات الخصوم ومناطقها وقبائلها. مهمتها صناعة الرواية: تأليف قصص، بث إشاعات، واختلاق خلافات داخل معسكرات معارضة، بما يخلق انطباعًا زائفًا بوجود تصدعات وانقسامات.
أما الفئة الثالثة، فهي الواجهة الناعمة: إعلاميون وشخصيات معروفة بعضهم يتبرؤون شكليًا من الانتماء، لكنهم يمارسون دور الغطاء السياسي. يروّجون محتوى الفئة الثانية، ويضفون عليه مصداقية، ويتغاضون عن انحدار الفئة الأولى، بل يشرعنونه ضمنيًا عبر الإعجاب والصمت أو التبرير.
فالامر هنا، لا يعود الأمر مجرد فوضى رقمية، بل منظومة متكاملة: ذباب يهاجم، وآخر يختلق، وثالث يبرّر والنتيجة خطاب موجّه يخلط بين الكذب والتأثير، ويستهدف وعي الجمهور قبل خصومه.