تربطنا بالأشقاء في المملكة العربية السعودية علاقات تاريخية متينة وجوار أخوي ومصالح مشتركة بل تربطنا أواصر الدين والأخوة والتاريخ.
لم نكن نسعى إلى استعداء أشقاء نأكل من خيراتهم وعرفوا بتقديم يد العون لنا في أصعب الظروف وهذا ما كان عليه الحال في سنوات العقود الأخيرة من تقديم كل الدعم الذي لاشك أسهم في تخفيف وطأة المعاناة جراء حالة الحرب التي نعيشها وعدم الاستقرار الذي طال أمد سنواته.
لا نفرح اليوم بما يجري آملين ألا تتسع هوة التباينات التي تبني عليها أطراف كثيرة كوسيلة لتوسيع الأمور وجعلها تصل إلى درجة التأثير بعلاقتنا المشتركة على صعد مختلفة.
نعم لدى شعبنا الجنوبي معاناة تمتد لعقود أثر وحدة الضم المرفوضة قطعيًّا من كافة شرائح مجتمعنا عانينا خلال عقودها من الظلم والنهب والإقصاء.
وما تكشف في حضرموت يدل على مدى استهتار تلك القوى والجماعات التي استأثرت بثروة حضرموت وصولا لتوزيع بلوكات نفطها بينهم ولم يكتفوا بذلك بقدر ما نشأت مصافي تكرير للنفط خارج نطاق الشركات وهذا الشق من السرقات يدل على أن ما خفي كان أعظم.
تعبير الجنوب عن رفضه لتلك الهيمنة لا يشكل ضربًا لمنجزات الشرعية التي كانت على دراية بما يجري وربما تكشف الأيام مزيدا من جوانب النهب للثروات التي امتدت لعقود ثلاثة.
لاشك الجنوب ضاق ذرعًا جراء ما كانت تمارسه تلك الجماعات من نهب وتهريب وتمويل الأعمال الإرهابية التي طالت أعمالها القذرة شبابنا.
تحركت القوة الجنوبية تجاه معاقل هؤلاء.
الأمر الذي أعدته المملكة تصرف أحادي ومع ذلك يعبر الانتقالي عن إمكانية التفاهمات مع الأشقاء كي لا تصل الأمور إلى مستويات تضر بالطرفين؛ في حين أن مستويات الاحتشاد في عموم ساحات الجنوب تعبر عن رفض البقاء في شراكة الوحدة التي لم يعد لها وجودًا أصلًا بعد الانقلاب عليها في عام 1994.
بمعنى أن حراك الشارع الجنوبي لم تعد معه إمكانية تسويف مطالبه المشروعة التي تقر بها أصلا المملكة الشقيقة وتعتبرها من القضايا المحورية.
بمعنى أن خلافات الجنوب مع الشقيقة الكبرى ليست جوهرية وأي مساع دبلوماسية يمكنها أن تفوت على المتربصين وكل أجهزة الإعلام المعادية تحقيق مآربها.
لاشك نكن للأشقاء في المملكة ودولة الإمارات كل الوفاء ونأمل من كافة الأطراف تحكيم العقل فيما يجري وضمان مصالح الجميع وبما يحقق أمن واستقرار المنطقة عمومًا عبر الحلول العادلة المستدامة بعيدا عن تأثيرات الإعلام المعادي والأطراف الشريرة التي تنفخ في شرارة اللحظة باعتبارها جسرًا لتحقيق تطلعاتهم.
الجنوب تحديدًا الأقرب بكل عاداته للشقيقة المملكة وأمننا من أمنهم وهذا التداخل ينبغي صيانته خدمة لمستقبل الأجيال وما أحداث اللحظة إلا سحابة عابرة تزول بتحكيم العقل ودولة كبرى بحجم المملكة أقدر على تجاوز كل العقبات.