إذا خسرنا المعركة… فإننا لم نخسر الحرب

2026-01-04 16:27

 

قد يخسر شعبٌ معركةً هنا، أو يتراجع في جولةٍ هناك، لكن الشعوب الحية لا تخسر الحروب ما دامت متمسكة بحقها، ومؤمنة بعدالة قضيتها. وما يمر به الجنوب اليوم، مهما اشتد قسوته، لا يمكن أن يُقرأ إلا في سياق المعركة، لا في سياق الهزيمة النهائية.

إن ما تعرض له الجنوب خلال العقود الماضية من اجتياحات، وحروب، وإقصاء، ونهب منظم، ومحاولات طمس للهوية، لم يكن دليل ضعف، بل كان شاهدًا على حجم المؤامرة التي وُجهت ضده، وعلى أن هذا الشعب يُعاقَب لأنه يرفض الخضوع والتنازل عن حقوقه.

قد خسرنا معارك عسكرية بفعل اختلال موازين القوة، وتكالب الخصوم، وتعدد أدوات القهر، لكننا لم نخسر الوعي، ولم نخسر القضية، ولم نخسر إيماننا بعدالة ما نناضل من أجله. فالحروب لا تُحسم فقط بالدبابات والطائرات، بل تُحسم بالصبر، وبطول النفس، وبإرادة الشعوب.

لقد راهن كثيرون على كسر إرادة الجنوبيين، وعلى أن الألم سيُنتج الاستسلام، لكنهم فشلوا في فهم طبيعة هذا الشعب، الذي كلما اشتد عليه الضغط ازداد تمسكًا بحقوقه، وكلما أُغلقت أمامه الأبواب فتح نوافذ الأمل بيديه.

إن المعركة قد تُخسر لأسباب تكتيكية أو ظرفية، أما الحرب فهي مسار طويل، تُراكم فيه التجارب، وتُصقل فيه المواقف، ويُعاد فيه ترتيب الصفوف. ومن يظن أن الجنوب قد خرج من المعادلة، فهو يكرر الخطأ ذاته الذي وقع فيه من سبقوه.

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يدرك الجنوبيون أن طريقهم ليس سهلًا، لكنه واضح، وأن ثمن الحرية باهظ، لكنه أقل كلفة من العيش بلا كرامة. ولذلك فإن الإيمان بالمستقبل، ورص الصفوف، وتوحيد الكلمة، هي أسلحتنا الحقيقية في هذه الحرب الطويلة.

نعم، قد نكون خسرنا معركة، لكننا لم نخسر الحرب، ولن نخسرها ما دمنا نعرف من نحن، وماذا نريد، وإلى أين نتجه. فالإرادة التي صمدت أمام الحديد والنار قادرة على أن تنتصر، ولو بعد حين. عاش الجنوب حرًّا أبيًّا شامخًا، ولا نامت أعين الجبناء.

التاريخ: 4 يناير 2026م