ازدواج المعايير يفضح هشاشة شروط الدولة في اليمن
شبوة برس – خاص
أعاد محرر شبوة برس، من خلال الرصد والمتابعة الدقيقة لما نُشر للكاتبة فيروز الولي، فتح سؤال جوهري يتجاهله كثيرون عمدًا، يتعلق بسبب غياب شائع الزنداني عن أي دور سياسي أو إداري داخل بريطانيا، رغم حمله جنسيتها منذ عقود، مقابل صعوده المتدرج في هرم المناصب داخل ما تُسمى بالشرعية اليمنية، من سفير إلى وزير خارجية، وصولًا إلى طرح اسمه اليوم كمرشح لرئاسة الوزراء.
ويرصد محرر شبوة برس أن هذا السؤال لا ينطلق من خصومة شخصية، بل من مقارنة واقعية بين نظامين مختلفين جذريًا في معايير إدارة الدولة. ففي بريطانيا، حيث يحمل الزنداني جواز سفرها، تخضع الوظيفة العامة لمنظومة صارمة من المحاسبة والرقابة المؤسسية والتتبع المالي والإداري، ولا يُفتح المجال السياسي أو الإداري إلا لمن يثبت كفاءة واضحة وسجلًا مهنيًا نظيفًا، مع مساءلة قانونية حقيقية قد تبدأ بسؤال وتنتهي أمام القضاء.
ويؤكد رصد شبوة برس أن غياب الزنداني عن أي موقع سياسي أو إداري في بريطاني، بل وحتى عن أبسط الوظائف الإدارية في مؤسسات الدولة أو قنصلياتها، ليس أمرًا عارضًا، بل نتيجة طبيعية لنظام لا يمنح المناصب على قاعدة التجربة أو المجاملة، ولا يتعامل مع الدولة كملاذ آمن للفاشلين سياسيًا.
في المقابل، يتابع محرر شبوة برس كيف تحولت اليمن، في ظل قيادة الشرعية، إلى بيئة معاكسة تمامًا لمفهوم الدولة الحديثة، حيث تغيب المحاسبة، وينعدم تقييم الأداء، ولا يُسأل المسؤول عن فشله، بل يُكافأ عليه. هنا، يكفي أن تتعثر، ثم تفشل، ثم تفشل أكثر، لتجد نفسك في منصب أعلى، دون مساءلة أو مراجعة أو حد أدنى من شروط شغل الوظيفة العامة العليا.
ومن خلال هذه المتابعة، يلفت شبوة برس إلى أن المشكلة لم تعد في ازدواج الجنسية، بل في ازدواج المعايير، وفي سلطة سياسية تمنح أخطر المناصب السيادية لمن لم تثق به حتى الدولة التي يحمل جنسيتها، ولم ترَ فيه أهلية لتكليفه بأي مسؤولية عامة داخل نظام يحترم القانون.
ويخلص المقال، كما رصده وتابعه محرر شبوة برس، إلى أن من لا يجرؤ على خوض العمل السياسي في دولة تحاسب، لا يملك حق الادعاء بالسيادة أو قيادة القرار في دولة منهكة. ومن يدرك أن إمكانياته لا تصمد أمام القانون، سيبحث دائمًا عن بيئة تُسامح الفشل، وتُشرعن العجز، وتُعيد تدوير الوجوه نفسها.
بهذا المعنى، لا تكشف حالة شائع الزنداني عن خلل فردي فحسب، بل تفضح أزمة عميقة في بنية الشرعية اليمنية، التي فرّغت الدولة من معناها، وحولت المناصب العليا إلى جوائز سياسية، في وطنٍ أصبح، بمرارة، فساحًا وحياء الله لكل الفاشلين.