يختلف الناس اليوم حول حوار الحضارات، والاتفاقيات الإبراهيمية، وأهمية الاعتدال والوسطية، دون أن يدركوا أن شعب الجنوب العربي قد مارس الوسطية والاعتدال منذ أكثر من 1100 سنة. هذا الجنوب احتضن مختلف بني البشر، وأوى المهاجرين الفارين من الصراعات الإسلامية، فكان ملاذًا آمنًا للإمام المهاجر، جد السادة آل البيت النبوي الشريف، وللمضطهدين من الأمويين والعباسيين.
على مدى أكثر من 300 سنة، تعايش أهل الجنوب مع جميع الديانات الإبراهيمية، بدءًا من اليهودية منذ بزوغ البعثة المحمدية، مرورًا بالمسيحية، وانتهاءً بتعايشهم مع غيرها من ديانات الشعوب الأخرى وفق قاعدة "لكم دينكم ولي دين". ومن خلال ثقافة الوسطية والاعتدال، أصبح لشعب الجنوب العربي حضور عالمي في أكثر من 160 دولة، حيث يقدر نصف مليار مسلم في آسيا وأفريقيا أثر حضرموت ويافع والمهاجرين الجنوبيين الذين نشروا الإسلام بالقيم الحسنة والكلمة الطيبة، بفضل الله ثم بفضل جهودهم.
الباحث/ علي محمد السليماني