حين يتحول نفط شبوة وحضرموت إلى وقود للإرهاب.. نهب سيادي بلا حدود ولا أوطان

2026-02-13 19:44
حين يتحول نفط شبوة وحضرموت إلى وقود للإرهاب.. نهب سيادي بلا حدود ولا أوطان
شبوه برس - خـاص - وادي حضرموت

 

شبوة برس – تعليق سياسي

حين نشرت شبوة برس صباح الثلاثاء 10 فبراير الجاري موضوعها المعنون «نفط شبوة وحضرموت يمول نشاط الإرهاب الداخلي والخارجي» الرابط التالي: https://shabwaah-press.info/news/104892

لم تكن تفتح ملفاً إعلامياً عابراً، بل كانت تضع يدها على جوهر معركة سيادية تتجاوز حدود الجنوب واليمن، وتمس أمن المنطقة برمتها. فالقضية لم تعد مرتبطة بسرقة موارد أو فساد إداري، بل بشبكات منظمة تستخدم النفط كوقود مباشر لتمويل الإرهاب، تماماً كما حدث في تجارب دامية بالعراق وسوريا.

 

إن أخطر ما يكشفه واقع تهريب النفط من شبوة وحضرموت هو أن المنظمات الإرهابية لا تؤمن بحدود ولا تعترف بأوطان، وهي مستعدة للتعاون مع أي جهة توفر لها المال والسلاح ومسارات الإمداد، مهما اختلفت الشعارات أو الرايات. الحوثي، والمهرب، والفاسد، والتنظيم الإرهابي، جميعهم يلتقون عند نقطة واحدة هي تحويل الثروة السيادية إلى أداة تدمير، لا إلى رافعة تنمية أو استقرار.

 

ما يجري اليوم من تهريب منظم للنفط الخام، عبر مصافٍ بدائية وشبكات نقل سرية وأسواق سوداء، ليس سوى نسخة مكررة من النموذج الذي اعتمدته داعش والقاعدة حين سيطرتا على حقول نفطية في العراق وسوريا، وحولتاها إلى مصدر تمويل للحرب والفوضى. الفارق الوحيد أن المشهد في شبوة وحضرموت يجري تحت غطاء سياسي وعسكري معقد، وصمت رسمي مريب، يجعل الجريمة أكثر خطورة وأعمق أثراً.

 

إن استمرار هذا النزيف يعني عملياً إطالة أمد الصراع، وتغذية بؤر العنف داخلياً وخارجياً، ونسف أي حديث عن دولة أو سلام أو إعادة إعمار. فالدولة التي تُسرق ثروتها لتمويل الإرهاب، هي دولة يُعاد إنتاج أزمتها كل يوم، ويُدفع شعبها إلى مزيد من الفقر واللااستقرار، بينما تتضخم حسابات شبكات عابرة للجغرافيا والولاءات.

 

من هنا، فإن ما نشرته شبوة برس لا يجب أن يُقرأ كسبق صحفي فقط، بل كنداء تحذير. فالتهاون مع تهريب النفط لم يعد شأناً محلياً، بل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي. وأي تجاهل لهذه الحقيقة هو مشاركة غير مباشرة في الجريمة، وصك مفتوح لمزيد من الفوضى والإرهاب.

 

ستبقى شبوة برس في موقعها الطبيعي، منصة لكشف هذا العبث المنظم، والدفاع عن حق شبوة وحضرموت في ثروتهما، لأن معركة النفط اليوم هي معركة وطن، ومعركة وعي، ومعركة ضد الإرهاب بلا أقنعة.