شبوة برس – خاص
في تطور لافت أعاد فتح باب التساؤلات حول طبيعة الترتيبات العسكرية الجارية في الجنوب، غادرت قوات العمالقة الجنوبية، اليوم، محافظة شبوة بعد سنوات من تمركزها في مديريات بيحان التي لعبت دورًا محوريًا في تحريرها من مليشيات الحوثي خلال عملية عسكرية خاطفة استمرت ثلاثة أيام فقط، وقدّمت خلالها تلك القوات تضحيات جسيمة وسكبت دماءً غزيرة في مواجهة المليشيات.
وبحسب ما رصده محرر "شبوة برس"، فإن قوات العمالقة الجنوبية تولّت منذ تحرير مديريات بيحان الثلاث مهمة حماية تلك المناطق وتأمين الجبهات الممتدة حتى جبهة حريب في مأرب، حيث شكّلت خط دفاع متقدم في مواجهة الحوثيين، وظلت خلال تلك السنوات تؤدي مهامها العسكرية والأمنية دون أن تُسجّل بحقها أي تجاوزات ضد المواطنين أو بسط على الأراضي أو نهب للممتلكات، وهو ما منحها تقديرًا واسعًا في أوساط السكان المحليين.
غير أن مغادرة هذه القوات اليوم تفتح جملة من التساؤلات الحساسة حول الخلفيات الحقيقية لقرار سحبها من واحدة من أهم الجبهات العسكرية في شبوة، خصوصًا في ظل واقع سياسي وعسكري معقّد، وفي وقت لم تُقدَّم فيه أي توضيحات شفافة للرأي العام حول الجهة التي ستتولى حماية تلك المديريات وتأمين خطوط التماس مع الحوثيين.
ويشير متابعون إلى أن تجربة بيحان نفسها تحمل ذاكرة مريرة لأبناء الجنوب، إذ سبق أن سُلّمت تلك المديريات لمليشيات الحوثي من قبل سلطة حزب الإصلاح الحاكمة لشبوة في ظروف غامضة خلال مراحل سابقة من الحرب، الأمر الذي يجعل أي تغييرات عسكرية مفاجئة في تلك المنطقة محاطة بالشكوك والقلق المشروع لدى الرأي العام الجنوبي.
وفي هذا السياق، يتساءل محرر "شبوة برس": هل يأتي تشتيت القوات الجنوبية وإعادة توزيعها من محافظة إلى أخرى، وفي مقدمتها سحب قوات العمالقة من بيحان، ضمن ترتيبات خفية قد تفضي في النهاية إلى إعادة فتح الطريق أمام تمدد مليشيات أنصار الله الحوثية نحو تلك المديريات؟ وهل يقف وراء هذه الخطوات تنسيق غير معلن بين قوى يمنية داخل سلطة مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي وبين سلطة صنعاء التابعة لعبدالملك الحوثي؟
ويؤكد مراقبون أن مثل هذه المخاوف لا تنبع من فراغ، بل من تجارب سابقة شهد فيها الجنوب صفقات سياسية وعسكرية دفعت ثمنها الأرض والدم معًا، وهو ما يجعل أي تحركات عسكرية تمس مواقع استراتيجية كبيحان محل تدقيق واسع لدى الشارع الجنوبي.
ويختم محرر "شبوة برس" بالقول إن قضية الجنوب العربي لم تعد مجرد صراع عسكري على الجبهات، بل باتت معركة وعي سياسي لحماية ما تحقق من تضحيات، والحيلولة دون إعادة إنتاج سيناريوهات تسليم الأرض مرة أخرى عبر ترتيبات خفية أو صفقات مشبوهة، قد تستهدف في جوهرها إضعاف القوات الجنوبية وتقويض مشروع استعادة الدولة الجنوبية.