إدارة أوباما ... الرجل المريض

2014-06-05 18:15

         

على الرغم من احتلال الصحافة الأمريكية لعناوين سلبية وساخرة تنتقد الإدارة الأمريكية وسياساتها المتناقضة والمتخبطة ، إلا إن وصف أدارة اوباما بالرجل المريض مبالغا فيه ، ويفسره احتدام الصراع الحزبي والسياسي على عتبة الانتخابات الأمريكية .

 

يلخص الإعلام الأمريكي سياسية إدارة اوباما للقضايا الداخلية والخارجية والدولية بكاركتير يتكرر في كثير من وسائل الميديا والصحف الأمريكية يصور الرئيس اوباما رجلا كبير الأذنين وكبير الفم ؛ تعبيرا عن رئيس لا يستمع لأصحاب الرأي والخبرة والمعرفة ، وفم كبير يتحدث ويبالغ في تنميق الكلمات وإطلاق التصريحات والتهديدات النارية التي لا تصاحبها أفعالا وأقوالا لا تمثل الحد الأدنى للدفاع عن الأمن القومي وقيادة أمريكا للعالم الحر .

         

المأخذ الأساس على سياسة الإدارة الأمريكية يمثله موقفان لنخبة السلطة التنفيذية الأمريكية الأول : أطلقه وزير الدفاع السابق في إدارة اوباما روبرت غيتس في كتابه " الواجب : مذكرات وزير في الحرب"  متهما إدارة اوباما بأنها أسندت قضايا الأمن القومي الأمريكي لأشخاص مدنيين ليس لهم الخبرة والقدرة في التعامل مع هذه القضايا الشائكة .

 

الإدارة الأمريكية انساقت مع مشاريع ومواقف غير مدروسة روجت لها الخارجية الأمريكية متجاهلة تحفظ البنتاجون والأجهزة الأمنية والاستخباراتية ، مما جر أمريكا وحلفائها لمستنقع دعم الجماعات المتطرفة أيدلوجيا ومذهبيا واثنيا تماشيا مع نظرية تعميم الفوضى الخلاقة بدعم الحركات الدينية لدول الربيع العربي وتصدير الثورات الملونة لروسيا والصين وفنزويلا وغيرها من الدول لإضعافها وإسقاطها في التبعية الأمريكية ، لكن هذا المشروع فشل وساهم في انتشار الإرهاب واستقوت شوكته عالميا وإقليما ؛ مهددا أمن واستقرار أمريكا وحلفائها في أوربا والشرق الأوسط الذي أصبح الهاجس الأول الذي يهدد مضاجع الأجهزة الاستخباراتية والأنظمة الغربية ومشروعها .

         

أوضح الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر المأخذ الثاني في مقالته بصحيفة الشرق الأوسط " نظرة الكبار إلى الشرق الأوسط " بان إدارة اوباما ورثت موروثا من المشاكل الاقتصادية والسياسية والحقوقية نتيجة لمغامرات إدارة بوش في حربها على الإرهاب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، وكان المأمول من إدارة اوباما التي منحت جائزة نوبل للسلام تشجيعا استعادة قيم ومبادئ الدستور الأمريكي الذي يحترم الحقوق الدستورية للمواطن الأمريكي ويفرض علمانية الدولة ، إلا إن إدارة اوباما فشلت فشلا ذريعا في تطبيق برامجها الانتخابية ، بل تزايدت الانتهاكات الدستورية والقانونية والحقوقية التي خلقت شرخا وتشكيكا في قيادة أمريكا للعالم الحر من قبل حلفائها بعد فضيحة سنودن رجل الاستخبارات الأمريكية في تغلغل الأجهزة الأمنية وتدخلها في خصوصيات المواطن الأمريكي وتجاوز مبادئ الشراكة والأعراف والقوانين الدولية حتى مع الأصدقاء وحلفاء المشروع الغربي الأمريكي .

         

تواجه الإدارة الأمريكية ملامح تعدد القطبية الدولية لقيادة العالم بمزيد من التهديد والتخبط وتناقض المواقف وتسخير المؤسسات والمرجعيات الدولية والأممية لفرض المشروع الأمريكي الخاضع للسيطرة الأمريكية الأحادية ، فاوباما يهدد روسيا والصين وإيران وسوريا وكوريا ، فصار الرئيس الأمريكي داعي موت وخراب حين يبشر الشعب الأمريكي بقتل أوسامة بن لادن وأنور العولقي . تكرر الإدارة الأمريكية ضرورة المشاركة مع الحلفاء في إدارة العالم ، وتقر بعدم قدرتها في لعب دور شرطي العالم ، وتطالب بالانكفاء الأمريكي المنظم والمدروس في قيادة العالم منفردا ، والاستعاضة عنه بالمشاركة والتحالف والتنسيق في تجاوز الصراعات ومواجهة المستجدات الاقتصادية والسياسية والعسكرية التي تعصف بالعالم وترسم ملامح جديدة قائمة على الشراكة واحترام المؤسسات والمواثيق الدولية والإنسانية والحقوقية ، بينما سلوكيات وسياسيات الإدارة الأمريكية على الواقع تجافي تماما التصريحات والتنظيرات الأمريكية .