“الكيان الساسي” في ضوء دعوة محافظ عدن

2016-09-19 19:06

 

مصطلح الحامل الاجتماعي هو الأقرب إلى الدقة من الحامل السياسي، وأن كان مسمى (الكيان السياسي) هو الأسلم كتسمية مؤقتة إلى أن يولد وبعدها نسميه، ولا نختلف على أن هذا الكيان يجب أن يعبر عن الإرادة الشعبية الجنوبية دون استثناء. أثبتت وقائع الأحداث التي شهدها الجنوب العربي أن كل مواطن جنوبي يمثل جزءا اصيلا من رافعة المشروع الوطني الجنوبي وان الصدور العارية والبطون الخاوية هي من رفعت قضية الجنوب العربي، كوطن وهوية، عاليا بعد ان هال عليه البعض التراب وجرم المحتل حتى لفظ مسمى جنوب أو جنوب عربي.

خرج شعب الجنوب العربي في 2007 بشعار النضال السلمي، قدم خلال السنوات اللاحقة آلاف من الشهداء والجرحى والمعتقلين، وخرج كذلك مقاتلا وحاضنا للمقاومة الجنوبية في 2015 وقدم مزيدا من الشهداء والجرحى، وبدعم من الأشقاء في التحالف العربي، المملكة والامارات تحديدا، تم دحر المحتل وتحرير الارض، وفي هذه التضحيات لم يكن ينتظر أمر أو توجيه من أحد بقدر ما كانت تحركه إرادته الجمعية في تحرير الجنوب وبناء دولته الحديثة القابلة للحياة والمؤهلة للقيام بدورها في حماية أمن الاقليم وتبادل المصالح مع الجوار والعالم، دولة مدنية تنفض غبار المساوئ الناتجة عن خديعة الوحدة كأكبر كذبة في تاريخ الجنوب العربي الحديث.

أصبحت الحاجة اليوم إلى كيان سياسي ضرورة لإنجاز مهام مرحلة، وقد جاءت دعوة محافظ عدن لتعبر عن هذه الحاجة، فهي دعوة مسؤولية وطنية أكثر من كونها مجرد مبادرة، فالجوار والعالم لا ينظرون إلى الجنوب العربي بوصفه مجرد بقعة جغرافية ولكنه يمثل منطقة مصالح حيوية بالغة الأهمية وبالتالي فمن الضروري وجود شركاء في هذه البقعة من الأرض تطمئن العالم إلى أن الجنوب العربي لن يذهب إلى المجهول (حسب تعبير الأستاذ عبدالرحمن الجفري، رئيس الهيئة الوطنية المؤقتة للتحرير والاستقلال)، وعلى ذلك فأن الكيان السياسي حاجة دولية بنفس قدر كونه حاجة وطنية جنوبية. ولأن الشئ بالشئ يذكر فأن تجارب الماضي القريب ينبغي أن لا تغيب عن الأذهان، فقد مر الجنوب العربي بتجربتين جديرتين بأن نتعلم منهما، التجربة الأولى كانت في 1967 عند الاستقلال عن بريطانيا عندما تمت يمننة الجنوب العربي وقيام نظاما قائما على ثقافة الإقصاء التي اخذت مداها واستمرت عجلة الإقصاء هذه بالدوران حتى أقصت آخر مجموعة جنوبية في 1994 وهكذا ذاق كل جنوبي مرارة الاقصاء بدون استثناء. أما التجربة الثانية فهي تجربة 2015 التي نعيشها اليوم وهي تتحدث عن نفسها إذ لم تكن هناك مرجعية جنوبية حراكية وليس هناك جهاز دولة بقي متماسك يمكن الاعتماد عليه وكان لدينا رئيس دولة أرغم على المغادرة وبعض من دوائر تعمل في صعوبة بالغة لعلي أذكر منها صحة عدن التي واكبت بعض نشاطها خلال الحرب، وغياب هذه المرجعية خلق وضعا فوضويا ذهب ضحيته خيرة الرجال، وجاحد من ينكر ما انجزه الاخوة محافظ عدن ومدير أمنها خلال الشهور الماضية. عود على بدء.. الكيان السياسي الجنوبي يجب أن يقوم على مبدأ القبول بالآخر الجنوبي فالاعتراف بالأخطاء يشكل نصف الحل، وولادة كيان كهذا يتطلب ايد نظيفة وعقول متحررة من ثقافة الإقصاء المنتجة للصراعات، والجنوب العربي يزخر بآلاف من الرجال الذين ينظرون إلى الجنوب أولا.. فالجنوب هو مأوى الأبناء وهو الذي عشنا ونموت فيه فلا يملك احدنا جواز أو وطن بديل ولا أموال تجعل الغربة وطن..

أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم..