مجالات التصالح والتسامح

2017-01-12 19:29

 

#  ليس مهمًّا الاحتفال بذكرى التصالح والتسامح بل المهم تفعيله فالجنوب لم يعد الجنوب حتى يكون له زعيما واحد ، او امين حزب واحدة يحدد مصيره عبر كنفرونس شمولي فالواقع المعاش أعمق واكثر تعقيدا من أحاطته بشعارات جوفاء .                                                     

  

# هذا المفهوم الانساني يعني ان تقبل الاخر وتتعايش وتبني معه مشروعا سياسيا واجتماعيا ولايعني ان يرفعه البعض وهو يحمل قناعات الممثل الوحيد فذلك ضد هذا المبدأ ، وهذا المبدا يحمل دلالات هامة في الجنوب عامة وفي شبوة خاصة ، فشعبنا رحب به لمعالجة اثار سيئة لأفعال سياسية بعضها كونفرنسية واخرى وحدوية  نزلت هذه الاثار سلبا على النسيج المجتمعي في الجنوب بكافة فئاته

                           

# هناك حالتان يجب ان تتجه إليهما جهود التصالح والتسامح

هما:

# الحالة الأولى :

معالجة آثار ارتبطت بالأداء السياسي الجنوبي ، وهي ممتدة منذ استقلال الجنوب عن بريطانيا حتى الوحدة  وما رافق تجربة شمولية الحزب الواحد  من سلبيات وفورات عنف وتجريف سياسي وتحريم التعددية السياسية خلقت ثقافة سياسية لا تقبل الاخر حتى الان وتخلط بين الحركة المجتمعية الساعية للانعتاق والاستقلال وانه لولاها لما كانت هذه الحركة...  الخ وهذه التجربة رغم عقمها وسوءها ظلت آثارها في مستوى الثأر السياسي حتى الان ولم تنزل آثارها على شكل ثارات مجتمعية رغم فورات العنف التي تميزت بها .

                          

# الحالة الثانية:

معالجة.اثار وإفرازات ارتبطت باداء التجربة الوحدوية وهي التجربة الاكثر سوءا مجتمعيا وسياسيا حيث تم تدمير كل بنية الدولة ، وبعثت الاسوأ في القبلية والمناطقية واستخدمتها بشكل سيئ في العملية السياسية والمجتمعية  وترافق ذلك بتدمير الوعي المدني الذي ساد قرابة نصف قرن قبل الوحدة من خلال نشر الثأر او غض الطرف عن نشره وإحياء كل قبيح من تلك العادات وعدم وضع معالجات لها بل خلق  ما يعمق آثارها ويجعلها تسري في المجتمع حتى تصبح هي الاصل وماعداها استثناء  عبر اخراج سلطة الامن والقانون  من ادارة المجتمع وتحديد مجال السلطة في مراكز معينة في عواصم المحافظات لتحمي مصالح مراكز قوى  الحكم والفساد فقط ، وترافق ذلك بتسكين الارهاب وتدويره في.المساحات القبلية في الجنوب لغرض سياسي يخدم نظام صنعاء واحزابها وكذا إحياء المناطقية واستخدام مراكز مخابرات تابعة للنظام ترعاه وتعمقه وليس خافيا ما تبثه في الوسط الاجتماعي عبر وسائل التواصل وكذا الاشاعات وخلق التوترات... الخ  ، وهذا العمل المنظم  خلق  اثار أعمق سياسيا واجتماعيا بل ان آثارها تفوق اثار تجربة الجنوب الشمولي لانها تسعى لتكريس الارهاب والانقسامية مجتمعيا وسياسيا لتقنع العالم بان الجنوب ليس جاهزا لحكم نفسه وانه لابد ان يظل تحت وصاية صنعاء سواء حكمتها العصبوية او المذهبية وبذلك تتفوق اضرارها على اضرار التجربة الشمولية في كل المستويات

                      

  # الذين يخدمون هذه السياسة اشد ضررا من الارهاب.والطائفية  ، فالارهاب سيجد الجنوب قوى عالمية تحاربة او تدعم في محاربته وكذلك الطائفية سوف تجد مقاومة تصدها لكن الذين يخدمون ويساعدون على تنفيذ هذه السياسة من الجنوبيين تبرز خطورتهم بانهم سيمنعون قيام الدولة عبر وسائل ناعمة في ظاهرها الحرص على السلم المجتمعي بينما المآلات الفعلية هي تدمير السلم المجتمعي واعاقة دور الدولة فيه

 

# لو اخذنا المجتمع الشبواني نجد ان نظام صنعاء ضخّم دور مشايخ من الدرجة الثانية والثالثة وقلة قليلة من مشايخ الدرجة الاولى ويتحرك فيها تحت عناوين هذه الوجاهات المجتمعية القبلية ومهمتها أفشال التصالح والتسامح والسعي لأفشال اي نية لبناء بنية دولة وتلك الوجاهات تخدم صنعاء سواء مكلفة بذلك ام غير مكلفة سواء شعرت بذلك ام لم تشعر  فدورها يهدف لعدم تعميق هذا المبدا الذي  اذا تعمق سياسيا ومجتمعيا فانه يشكل الضربة القاضية لمبدا الشيخ الاحمر الذي اشتكى له البعض عن الثار في شبوه فرد قائلا (الثأر قرش دين عند القبيلي) يعني بقاء المجتمع في دائرة  الثأر

                     

# معظم تلك العناوين تعتقد ان قيام الدولة يعني الغاء دورها مع انها كوجاهات ستظل موضع احترام لكن في حجمها الطبيعي ، ليس من خلال الدور الذي حدده لها نظام عفاش والذي ربطه بما تقوم به تلك الوجاهات من دور يحل محل الدولة او يمنع الدولة ان تقوم به وتلاقي منه المكافات وبعض الامتيازات الضئيلة مقابل هذا الدور

                     

# ان الصراعات الاجتماعية والسياسية سمة من السمات التي تمر بها الشعوب ونحن لن نكون استثناء لكن الاستثناء. الكريه ان تظل هذه الصراعات معلقة او تظل على شكل ازمات مزروعة ترعاها قوى جنوبية فتتحول الى ظاهرة مستدامة سواء في المستوى السياسي او المستوى الاجتماعي او كليهما فكل المستويين يؤثران ويتأثران ببعض وشعب الجنوب بحاجة للتصالح والتسامح من وقت مبكر ولابد من وضع اليات ليس لمعالجة الصراعات الجنوبية الجنوبية فقط بل وتتسع دائرته لتشمل كل الآثار التي زرعتها صنعاء منذ الوحدة لانها اشد خطرا والاسع مدى وضررا