شبوة برس – خاص
في المشهد السياسي الجنوبي المزدحم، يبرز تساؤل ساخر يتردد في كل مجالس عدن وشبوه وحضرموت: "كم حراكاً نحتاج لنصل إلى الاستقلال؟". يبدو أن الإجابة تكمن في قائمة طويلة من الأسماء والمسميات التي يجمعها "العلاج الواحد" وتفرقها "أسماء الشركات المصنعة"، كما وصفها الناشط علي عسكر الشعيبي في تغريدته التي رصدها محرر شبوة برس.
بورصة المسميات.. حراك لكل مواطن
حين تطالع قائمة الأسماء، تجد نفسك في سوق مفتوحة من "المجالس العليا" و"المكاتب السياسية" التي لا تتجاوز أعضاؤها في كثير من الأحيان عدد أصابع اليد الواحدة. من صلاح الشنفرة برئاسته للمجلس الأعلى، إلى عبدالرؤوف السقاف وشركته المنافسة في الحراك الثوري، وصولاً إلى فادي باعوم ودكتوره المفضل عيدروس اليهري اللذين يتقاسمان يافطات التحرير والاستقلال، وانتهاءً بالمحامي علي هيثم الغريب الذي يغرد في سربه السلمي الخاص.
الحقيقة التي يدركها شعب الجنوب العربي، ويتندر بها على وسائل التواصل الاجتماعي، هي أن هذه الأسماء ليست إلا "دكاكين سياسية" صغيرة، فُتحت في وقت مضى تحت شعار النضال، لكنها تحولت اليوم إلى سلع معروضة في مزاد الولاءات.
من خنادق النضال إلى منصات "الاستقطاب"
لقد سعى المجلس الانتقالي الجنوبي، انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، إلى لملمة الشتات وتوحيد الصف الجنوبي في مواجهة الاحتلال اليمني الغاشم، ومد يده لهؤلاء "الرؤساء" ليكونوا جزءاً من جبهة وطنية واحدة. لكن، وكما يبدو، فإن بريق المال السياسي كان أقوى من نداء الأرض.
وبدلاً من أن تكون هذه المكونات رافداً لتحرير واستقلال الجنوب، تحولت إلى أدوات للاسترزاق، حيث أغواهم "الريال" وأغراهم المنصب، فاصبحوا "رؤساء" على ورق، يبيعون ويشترون في قضايا الوطن مقابل فتات الموائد، بينما يواصل شعب الجنوب العربي كفاحه الحقيقي في الميدان بعيداً عن هذه الاستعراضات الكرتونية.
اللهم زد وبارك في "تعدد الشركات"
إن سخرية الشارع الجنوبي اليوم نابعة من وعي كامل بأن "تعدد المسميات" ليس إلا غطاءً للفشل في تقديم أي مشروع حقيقي بعيداً عن المصالح الشخصية. فالمواطن الذي يواجه الأزمات، لم يعد تنطلي عليه يافطات "رئيس المجلس الأعلى" و "رئيس المكتب السياسي" بينما الواقع يقول إنها مجرد شركات استثمارية بأسماء نضالية.
وكما يقول المثل الشعبي الجنوبي الممزوج بالحسرة: "اللهم زد وبارك"، ليس في الانتصارات هذه المرة، بل في عدد المكونات التي تولد كل صباح من رحم الطمع، لتبقى دليلاً دامغاً على أن "نفس العلاج" الذي يسوقونه للناس، لم يعد يشفي أحداً سوى جيوب أصحابه.